ملا محمد مهدي النراقي
165
جامع السعادات
أعطى أحدا من المسلمين . وروي : " أن موسى عليه السلام لما تعجل إلى ربه ، رأى في ظل العرش رجلا ، فغبطه بمكانه ، وقال : إن هذا لكريم على ربه . فسأل ربه أن يخبر باسمه ، فلم يخبره باسمه ، وقال : أحدثك عن عمله : كان لا يحسد الناس على ما آتاهم الله من فضله ، وكان لا يعق والديه ولا يمشي بالنميمة " . وغاية النصحية ، أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه ، قال رسول الله ( ص ) : " المؤمن يحب للمؤمن ما يحب لنفسه " . وقال ( ص ) : " لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه " . وقال ( ص ) : " إن أحدكم مرآة أخيه ، فإذا رأى به شيئا فليمط عنه هذا " . ومنها : الإيذاء والإهانة والاحتقار ولا ريب في كون ذلك في الغالب مترتبا على العداوة والحسد ، وإن ترتب بعض أفرادها في بعض الأحيان على مجرد الطمع أو الحرص ليكون من رداءة القوة الشهوية ، أو على مجرد الغضب وسوء الخلق والكبر ، وإن لم يكن حقد وحسد . وعلى أي تقدير ، لا شبهة في أن الإيذاء للمؤمن واحتقاره محرم في الشريعة ، موجب للهلاك الأبدي . قال الله سبحانه : " والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا " ( 22 ) . وقال رسول الله ( ص ) : " من آذى مؤمنا فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذى الله ، ومن آذى الله فهو ملعون في التوراة والإنجيل والزبور والفرقان " . وفي خبر آخر : " فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين " ( 23 ) . وقال ( ص ) : " المسلم من سلم المسلمون من يده ولسانه " . وقال ( ص ) : " لا يحل للمسلم أن يشير إلى أخيه بنظرة تؤذيه " . وقال ( ص ) : " ألا أنبئكم بالمؤمن ! من أئتمنه المؤمنون على أنفسهم وأموالهم . ألا أنبئكم بالمسلم ! من سلم المسلمون من لسانه ويده . والمؤمن حرام على المؤمن أن يظلمه أو يخذله أو يغتابه أو يدفعه دفعة " . وقال الصادق ( ع )
--> ( 22 ) الأحزاب ، الآية : 58 . ( 23 ) صححنا الحديثين على ( جامع الأخبار ) : الباب 7 ، الفصل 4 .